٣٠قوله جلّ ذكره : { وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِِ } . أي في معنى الخطاب ، فالأَسِرَّةُ تَدُلُّ على السريرة ، وما يخامر القلوبَ فَعَلى الوجوهِ يلوحُ أثرُه : لستُ ممن ليس يدري ... ما هوان من كرامة إنَّ للحبِّ وللبغضِ علىلوجه علامة ... والمؤمنُ ينظر بنور الفراسة ، والعارفُ ينظر بنورِ التحقيق ، والموحِّدُ ينظر باللّه فلا يستتر عليه شيء . ويقال : بصائرُ الصديقين غيرُ مُغَطَّاة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سدوا كل خوخة غير خوخة أبي بكر ) . ٣١-٣٢قوله جلّ ذكره : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ } . بالابتلاء والامتحان تتبين جواهرُ الرجال ، فيظهر المخلصُ ، ويفتضح الماذقُ ، وينكشف المنافق ، فالذين آمنوا وأخلصوا نجوا وتخلصوا ، والذين كفروا ونافقوا وقعوا في الهوان وأُذِلُّوا ، ووسِموا بالشَقاوة وقُطعوا . ٣٣{ وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ } : بالرياء والإعجاب والملاحظة . { وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ } : بالمساكنة إليها . { وَلاَ تُبْطُلواْ أَعْمَالَكُمْ } بطلب الأعواض عليها . { وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ } : بتوهمكم أنه يجب بها شيء دون فضل اللّه . ٣٥قوله جلّ ذكره : { فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللّه مَعَكُمْ } . أي لا تميلوا إلى الصلح مع الكفار وانتم الأَعلون بالحجة . أنتم الأعلون بالنصرة . قوله : { وَاللّه مَعَكُمْ } . أي بالنصرة ويقال : لا تضعفوا بقلوبكم ، وقوموا باللّه؛ لأنكم - واللّه معكم - لا يخفى عليه شيءٌ منكم ، فهو على الدوام يراكم . ومَنْ عَلِمَ انَّ سَيِّدَه يراه يتحمل كلَّ مشتغلاً برؤيته : { وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ } . أي لا ينقصكم أَجْرَ أعمالكم . ٣٦قوله جلّ ذكره : { إِنَّمَا الْحَياَةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْئَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ } . تجنبوا الشِّركَ والمعاصي حتى يَفِيَكُم أجورَكم . واللّه لا يسألكم من أموالكم ، إلا اليسير منها وهو مقدار الزكاة . ٣٧{ إِن يَسْئَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ } . ( الإحفاء ) الإلحاح في المسألة . . . وهذا إنما يقوله لمن لم يُوقَ شُحَّ نَفْسه ، فأمَّا الإخوان ومَنْ عََلَتْ رتبتُهم في باب حرية القلب فلا يُسامَحون في استيفاءِ ذَرَّةٍ ، ويُطالَبون ببذل الرُّوح ، والتزام الغرامات . ٣٨قوله جلّ ذكره : { هَآ أَنتُمْ هَؤُلآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللّه فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ } . البخلُ مَنْعُ الواجب ، ووإذا بخل فإنما يبخل عن نفسه لأنه لو لم يفعل ذلك لَحَصَلَ له الثراء - هكذا يظن . قوله جلّ ذكره : { وَاللّه الْغَنِىُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ } . ( غنيٌّ ) بنفسه على قول ، وغنيٌّ بوصفه على القول الثاني . وغناه كونه لا تتقيد مراداتُه . أمَّا البعدُ فهو فقيرٌ بنفسه؛ لأنه لا يستغني عن مولاه؛ في الابتداء منذ خَلْقه إلى الانتهاء ، وهو في دوام الاوقات مفتقرٌ إلى مولاه . والفقيرُ الصادقُ مَنْ يشهد افتقارَه إلى اللّه . وصِدْقُ الفقير في شهود فقره إلى اللّه . ومَنْ افتقر إلى اللّه استغنى باللّه ، ومَنْ افتقر إلى غير اللّه وقع في الذُّلِّ والهوان . ويقال : اللّه غنيٌّ عن طاعتِكم ، وأنتم الفقراءُ إلى رحمتِه . ويقال : اللّه غنيٌّ لا يحتاج إليكم ، وأنتم الفقراءُ لأنكم لا بديلَ لكم عنه . قوله جلّ ذكره : { وَإِن تَتَولَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم } . يستبدل قوماً غيركم يكونون أشدَّ منكم طاعةً ، وأصدقَ منكم وفاءً؛ فهو قادرٌ على خَلْق أمثالَكم ثم لا يكونون أمثالكم في العصيانِ والإعراضِ وتَرْكِ الشكرِ والوفاءِ . . . بل سيكونون خيراً منكم . |